June 13, 2017

كيف تتعلم الفرنشايز


خلال السنوات الماضية وصلني تقريبا خمس دعوات بالمجمل للقيام بدورات تدريبية وكنت بالمجمل اعتذر، بحوار مع احد الزملاء استغرب هذا الرفض وأخبرته بأن بالمجمل دورات الفرنشايز لا احد يعلم من سيحضر وما ستضيفه وكيف سيتم توظيف المعرفة المقدمة عوضا عن طبيعة هذه المعرفة، أخبرته بأني شخصيا افضل نمط نادي الاعمال او كما يعرف بالـ Business Hub ومع شبه انعدام له لدينا الا اني اراه الأفضل واعتقد السبب الأكبر انه لا زال بمرحلة النضوج محليا وتقريبا استحالة التطفل عليه لتطلبه لمختصين بشكل أساسي أصحاب خبرة مترجمة بما يقدمونه ويشاركونه، اعلم بان الدورات ستصبح ذات مردود مالي قصير الاجل الا ان الربح ان تم الالتفات له فهو فعليا بنوادي الاعمال وما سيتم عكسه على الصناعة بشكل عام اذ يتميز بأنه يأخذ الطابع العملي اكثر عوضا عن خصائص الحضور واندماجهم بشكل مباشر او غير مباشر بصناعة الفرنشايز وبالطبع لا انسى بأنهم أصحاب مصالح بالأساس وبالتالي بنهوض الصناعة اهتمام لهم عن غيرهم بدون التقليل طبعا من حضور الدورات؛ اضيف لهذا اتصال تلقيته من قرابة العشرة أيام بخصوص طلب انضمام الى مجموعة مختصة بالفرنشايز، كان كثرة المتطفلين جوهر سبل الاقناع بالانضمام، فشخصيا لست من مفضلي الواتساب كوسيلة تواصل واعتقد من لحظة انضمامي لم أشارك سوى بشكر دعوة وجهت لي ومن ثم انقطعت، بالطبع كثرة المتطفلين قد اشرت لها بشكل غير مباشر من خلال تغريدات بمنصة تويتر عن تجارب كلا من اميركا وبريطانيا من خلال برامج اعتماد لمقدمي خدمات الفرنشايز، حيث تتميز اميركا من خلال تعاون جمعية الفرنشايز بها ببرنامج CFE Certified Franchise Executive وبريطانيا من خلال جمعية الفرنشايز بها ببرنامج QFP Qualified Franchise Professional طبعا فكرة وجود برامج مثل هذه بدول قد سبقت تجربة منطقتنا بالمجمل بصناعة الفرنشايز ما هو الا لتوحيد معايير الخدمات بالصناعة وغلق الباب بوجه المتطفلين مع ايقانهم التام بعدم قدرتهم على ضمان هذا الامر، بمنطقتنا وبالتحديد محليا فالامر مختلف تماما، فتقريبا من يسرح ويمرح كخبير او استشاري لا ينقصه سوى واجهة تسويقية لكي يضمن تدفق العملاء وهو عاجز بالأساس عن تصور طبيعة العملاء وطبيعة الخدمات المقدمة لهم، الامر فقط مرتبط بحجم قراءته للمحتوى الأجنبي والانجليزي تحديدا ثم نقله للعربية ومن ثم إضافة تصورات شخصية (هبل بالمجمل) لصقل المحتوى تحت اطار الخبرة الشخصية وهو فعليا مفضوح للواعي الغير متخصص، اذكر نقاش بسخرية (طقطقة حسب التعبير المحلي بالسعودية) بيني وبين مستشار (وهمي) تناولت به طرحه بفيديو عن تعريف الفرنشايز وكيف خلط بينه وبين التعريف للصناعة واستطرد بخلطة اسرار فعليا لم يقدم بها سوى تصورات شخصية وتحريف للمفاهيم، بالتأكيد الابجديات حديث التخرج يفترض به فهمها فما بالك بمن يدعي بأنه مستشار، وصلني فقط ردين عن حقيقة هذا المستشار واستعجاب شديد لحجم التأييد له من حسابات يفترض بها الوعي، طبعا بصرف النظر عن طبيعة الدعم الا ان الذكر للواقعة هنا فقط للتدليل على كيف ان الابجديات يفشل بها حديثي التجربة برغم ترويجهم لخبرة سنوات تمتعوا بها وهي بالمجمل وهمية، وبنقاش اخر عن دراسة الجدوى وفرصة الفرنشايز وكيف بذل احد الاستشاريين الوهميين جهد للاقناع بضرورة دراسة الجدوى وهو غير متصور عن طبيعة الدراسة هنا وارتباط بطبيعة الفرصة المعروضة (بالرابط التالي تغطية لهذه النقطة  ما علاقة دراسة الجدوى بفرصة الفرنشايز  ) وجهت له سؤال عن حقيقة طلب دراسة الجدوى لفرصة الوحدة مع وجود شعار متكرر الطرح متمثل بعدم الحاجة للخبرة والجاهزية للانطلاق، مع اني قد جعلت له مخرج يستطيع المراوغة واستخدامه بحكم ذكري لتفصيل نوع الرخصة للفرصة وحفظ ماء الوجه الا انه فضل المكابرة وان الدراسة مهمة مهما كانت طبيعة الفرصة وبالطبع لا يصدر هذا الكلام الا عن عديم خبرة ومتطفل بدون ذكر التكاليف التي سيتحملها الممنوح المحتمل وهو لا يعلم عن حقيقة او طبيعة أهميتها شيء سوى بضع جمل مررها عليه الاستشاري المتطفل لغرض كسب مبلغ من خلفه ومن ثم تجاهله.

تعلم الفرنشايز تستطيع ان تعتبره كما يردد دائما بالسهل الممتنع وبحجم خبرتك بعالم الاعمال وطبيعتك بالمجال ستتنوع طبيعة المحتوى المعرفي لديك وبالتالي جاهزيتك، تستطيع اعتبار هذا الامر منطبق على أي تخصص تقريبا، الا ان الفرنشايز مختلف كغيره بعض الشيء بحكم انه نظام منح بالأساس، بالتالي كتاب موجه لممنوحي محتملين لا خلفية لديهم تماما سيقدم لهم اساسيات وبالممارسة ستخلق لديهم تجربة وكتاب اخر عن تجارب تطبيقية لنظام الفرنشايز ببعض الدول يستطيع ان يقتنيه الممنوح صاحب الممارسة الطويلة وبالتالي خبرة تشغيلية الا انه لن يستفيد من محتواه بشكل كبير بحكم ان الكتاب بالأساس موجه للمهتمين بالصناعة وتطوير نموذجها من مطورين خدمات الفرنشايز وقانونيي الفرنشايز بدون اهمال المشرّعين طبعا، ولهذا لكي تتعلم الفرنشايز فعليك الإجابة عن التالي:

1.      حدد من انت!، ستتنوع الإجابة هنا بين التالي:
·         ممنوح محتمل، هنا انت تنوي الاستثمار بفرصة ولا تمتلك أي خبرة بمجال سواء بمجال الفرصة او بمجال الفرنشايز كممنوح سابق.
·         ممنوح قائم بالصناعة، هنا انت ممنوح متملك ومشغل لفرصة فرنشايز.
·         مانح محتمل، هنا انت صاحب نشاط تفكر بتطويره لتقديم فرصة الفرنشايز الخاصة بك.
·         مانح قائم بالصناعة، هنا انت مانح وصاحب نشاط قائم بنفس الوقت وفرصة الفرنشايز الخاصة بك متاحة للسوق سواء وجد لديك ممنوحين ام لم يوجد.
·         مطور خدمات فرنشايز، هنا انت مقدم خدمات فرنشايز وعملائك بالطبع هم ممنوحي ومانحي الفرنشايز سواء محتملين او قائمين.
·         قانوني، هنا انت مقدم خدمات قانونية بصناعة الفرنشايز وعملائك بالطبع هم ممنوحي ومانحي الفرنشايز سواء محتملين او قائمين.
·         مشرّع، هنا انت مرتبط بجهاز تشريعي بالدولة وبالتالي ما ستبحث عنه هو بإطار مفهوم الفرنشايز كنظام منح وما هي حال التجارب القائمة سواء محليا او دوليا وما يتوفر لديك لتطويرها وحفظ الحقوق وضمان العدالة.
2.      ماذا تريد!، بالطبع كذلك ستتنوع الإجابة هنا الا انه بعد تحديدك لصفتك بتساؤلنا السابق فالأمر هنا سيصبح ادق، فبدون تحديد قد تتنوع الإجابة على امر واحد سواء كانت صحيحة او غير صحيحة، كمثال عن مستند الإفصاح هنا وسأذكره بصحة الأدوار به، قد تكون ممنوح لكن تريد مراجعته، وقد تكون مانح وتريد تطويره وتقنينه، وقد تكون قانوني وتريد مراجعته لعميلك، وقد تكون شخص ذو صفة تشريعية وتريد بأن ترى أوجه الإخفاق بالتطبيق لتفادي هذا الامر وهكذا، بالطبع عند التحديد وبإطار التعلم فالأمر سيختلف قليلا، فبالمثال السابق لاحظ بأني استعرضت اهتمام كل طرف لمستند الإفصاح حسب ادوارهم لكن ماذا عن اذا كنت مستجد وانت ممنوح محتمل وتم اقناعك بان لك دور بتقنين محتوى مستند الإفصاح!، تحديد ماذا تريد له علاقة أساسية بما انت عليه وبالتالي ما الذي ينقصك بأن تتعلمه، استطيع ان اعدد لك نقاط تساعدك على تقييم حقيقة ما تريده حسب التالي:
·         هل ما تريد تعلمه متصل بدورك بشكل مباشر وانت تملك القدرة على تنفيذه، فمن الصعب مثلا ان تكون ممنوح محتمل وترغب بتعلم قانون الفرنشايز، لكن يمكن لك كممنوح محتمل قراءة قانون الفرنشايز لكي تطلع على ما يفيدك كممنوح محتمل وكذلك ستجد نفسك بأنك بحاجة لدعم، لكن بأن تكون ممنوح محتمل وتريد تعلم كيف تبحث عن الفرصة المناسبة وتقيمها فهذا أمر مفيد لك تماما لدوره بمساعدتك باختيار الفرصة الأفضل.
·         هل ما تريد تعلمه ترى بأن لديك القدرة على استيعابه!، قد تعتقد بأن بالسؤال بعض الإهانة وبالطبع لا اقصد ذلك اطلاقا، لكن لكل منا قدراته وكذلك ما سينتج عنها من استيعاب، بالتالي قد تجد بان تعلمك لأمر ما قد يستنزف منك جهد بينما تستطيع ان تحصل على مشورة تساعدك بتوظيف مواردك بما هو أهم، فمثلا عندما تكون مانح محتمل وتريد ان تتعلم كيفية التطوير للفرنشايز وتبذل جهد بجمع محتوى ومحاولة التطبيق لهذا المحتوى على برنامج المنح الخاص بك ثم تكتشف بأنك قد ارتكتب أخطاء عديدة، هنا بكل تأكيد بأنك لن تكون المتضرر الوحيد بل ممنوحيك كذلك وقد تخسر كل استثمارك، كذلك هذه النتيجة قد تصدر من مستشار خدمات فرنشايز وهمي، فمتعنّ جيدا.
3.      كيف ستحقق ما تريده!، بالطبع لكي تتعلم ستجد الإجابة مباشرة لك بأن تبدأ بالبحث والقراءة، وهذا ما سأقدمه لك كذلك، الا أنى أستطيع ان أقدم لك عدة نقاط تساعدك للبدء:
·         اعتمد على محتوى يتسم بصفة التوجيه المباشر ومن مصدر موثوق بحال لم يكن ما تريد تعلمه لا يتسم بالتفرع، كالمحتوى القانوني مثلا من الصعب عند التفرع تجد نفسك قد اخترت اللجوء الى محتوى لا يشكل لديك اشكال بالارهاق الذهني وتعتبره كافي لك بينما هو حقيقة لا يقدم سوى توجيهات بسيطة ولا تغطي كامل ابعاد المحتوى محل البحث.
·         اعتمد على محتوى له تجارب تطبيقية على ارض الواقع وبعالم الصناعة وابتعد عن المحتوى الذي يميل الى طرح تصورات عن إشكالات، طبعا لصفتك وما تبحث عنه دور كذلك فلا تغفل هذا الأمر.
·         اعتمد على محتوى صادر من اشخاص لهم تجاربهم القائمة وابتعد عن بائعي الكلام (الاخوة الحكواتية بتعبير ادق)، فمثلا لجوئك الى محتوى يزين لك عالم الفرنشايز لن يزيدك الا جرعة من الاحلام قد تجدها ذابت بشكل تام بعالم الواقع.
·         لا تكتفي بمصدر واحد للتعلم ان كان ما تبحث عنه يستوجب التفرع، كذلك لأهمية المصدر دور فلا تغفل ذلك.
·         حاول ان تبتعد عن المحتوى الذي يحصرك بمستوى المفاهيم ان كنت بحالة تستدعي التوجيه المباشر، تذكر كذلك بأن لعمق ما تبحث دور بخيارك هنا.
·         اغلب المحتوى الذي ستجده ستتفاجأ بأنه يغطي جانب او مرحلة البحث والتحقق من الفرصة، هذا على المستوى الأجنبي والانجليزية تحديدا بالتالي فيجب ان تعلم كيف تبحث، بالعربية الامر مختلف قليلا فالمحتوى الذي يتناول الجانب القانوني والمفاهيم هو الاغلب، هذا حسب اطلاعي على الإنتاج الفكري بكلا اللغتين، الأهم هنا ان تحدد طرق بحثك وتستخدم مفردات تساعدك بتقنين النتائج. (بأحد نقاشاتي مع مقدم خدمات محلي ووهمي بالطبع سألته عن ذكر مصطلح (بيع) بمنشور تسويقي لديه وبالطبع مصطلح البيع هنا بخلاف انه خطأ اذ الاصح هو المنح الا ان من سيقرأه سيتصوره عن إعادة بيع الرخصة، ولقد لجأ خلال الحوار الى البحث السريع بالانجليزية مستعينا بخدمات الشيخ جوجل وقدم لي رابط لا يدل عن محتوى المصطلح الذي استخدمه، طبعا هو قدمه لي فقط للتهرب وتلى ذلك بحجبي عن رؤية محتوى ما يقدمه، الأهم هنا ان ذكري لهذا الامر هو بأن ما تستخدمه للبحث سيحدد كيف ستكون النتائج).
اعتقد بأن بعد قراءتك لكل ما سبق ستجد بأن الأهم هو بأن تحديد صفتك وماذا تريد هي المنطلق لك، هذا الامر فعليا هو الدافع خلف كتابة التدوينة، الأهم هنا هو عدم فصل الفرنشايز عن سياقه كنظام منح، سأضرب لك مثال هنا دائما ما يتكرر معي واعتقد مع غيري من مقدمي خدمات الفرنشايز وهو التطوير وذلك بأن المانح المحتمل دائما ما يعتقد بأن التطوير لبرنامج المنح مرتبط بتطوير نشاطه بشكل كامل، بالطبع كذلك اجد نفسي بكل مرة مجبر على محاول الفصل بين تطوير برنامج منح عن تطوير النشاط حيث ان التطوير للنشاط هنا محاوره متعددة وكذلك مستوياته، فقد تواجه من يقحمك بمخطط عمليات وحدته لغرض تطويرها بينما يفترض بها بأنها جاهزة للقولبة تحت برنامج المنح مع إعادة تخطيط عمليات حسب نوع الرخصة وذلك لتقديمها للممنوح، بكل تأكيد كذلك المثل الذي ذكرته هنا ستجد بأن من يفهم تبعاته هو مقدم خدمات الفرنشايز، ولهذا سأعيد لك ما بدأت به الفقرة وهو ان الأهم بتحديد صفتك وماذا تريد.

اختم التدوينة بمحتوى أواجهه بشكل متكرر مؤخرا وهو عن ادراج الفرنشايز ضمن مناهج التعليم محليا، شخصيا غير مؤيد لهذا الامر بشكل كبير بدون تحديد ماهية المحتوى، فإلى الآن من اجده يقدم هذا الطرح لا يفرق بصفات المستفيدين وكيفية التوظيف لما سيقدم لهم، شخصيا أرى بأن أنظمة المنح هي الأهم بالإدراج وذلك وفق تصميم محدد وغير مستنزف للدارس، فمن الصعب ان نجد انفسنا نبتعد عن التجربة التطبيقية وننحصر بالمفاهيم، الامر الآخر وهو الغائب عن الأغلبية المقدمة لهذا الطرح وهو ان منهجيات التطوير لبرنامج المنح متعددة ومرتبطة بكيان مقدم الخدمات وكيف طورها، فمثلا العديد منا قد قرأ عن أنواع الرخص او فرص ذات تكاليف منخفضة بالتالي منهجية التطوير لها مختلفة، لكن عند بحثه بقوانين سيجد تقنين لبعضها فقط والبعض الاخر لا اعتبار له مع انه يعمل وله وجود على ارض الواقع، هنا أتكلم عن تجارب دول لها باع طويل من الزمن بالصناعة، لهذا من الصعب تجميد المنهجية وهي ذات محتوى متجدد لما تستخدمه من اليات وأدوات لن يكتب لها النجاة ان قيدت، لكي أوضح لك هذا الامر بمثال بسيط تخيل منهجية تخطيط عمليات لمرافق حكومية بدون استخدام برمجيات حتى لا تعتبر البرمجيات هي المنقذ مع عدم اغفال دورها، التخطيط هنا لو قارنته لنفس المرفق بين دولتين ستجد فارق كبير اوجدته المنهجية لترجمة المفاهيم بتجربة حققت رضا واستخدام للموارد بشكل افضل، سأطرح مثال اخر لتقريب الصورة، من شاهد فيلم The founder عن قصة ماكدونالدز، بالطبع عند رؤيته لمنهجية التخطيط للعمليات داخل الوحدة حسب ما ورد بالفيلم حققت افضلية وتميز للمخرجات ، تصور هنا لو الامر لم يتح للشخص بأن تكون له المرونة بابتكار منهجية تساعده بهذا الامر كيف سيكون الوضع!، بالطبع تعثر بالمخرجات، كذلك اود ان اشير الى أهمية التفريق بين المنهجية والقانون، ففعليا المنهجية تضع القانون بالاعتبار لكن القانون لا يقنن المنهجية.

أتمنى بأني قد استطعت مساعدتك لتحديد كيف تبدأ بتعلم الفرنشايز ان كنت مهتما بذلك وبالتوفيق للجميع.

0 comments:

Post a Comment

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...