February 11, 2013

العمل المؤسساتي والفرنشايز




من سنوات قريبة وزخم ما يطرح بشأن العمل المؤسساتي في إزدياد، ستجد هذا الطرح على ألسنة وأقلام العديد سواء من إقتصاديين، سياسيين، إعلاميين او مثقفين وبل حتى مالكي قوارب الصيد وغيرهم، لدرجة وصل المفهوم حول العمل المؤسساتي لمستوى الغموض إن لم يكن قد إنتقل وأصبح خاص بالعالم الآخر فقط، واصبح كل طرح بخصوص العمل المؤسساتي طرح غريب في مضمونه، فمرة ستجد بأن العمل المؤسساتي مختزل في عملية إتخاذ قرار صائب فقط، ومرة ستجد العمل المؤسساتي مختزل في العمل الجماعي، ومرة أخرى ستجده مختزل في الرؤية الناجحة، ومرة اخرى كذلك ستجده مختزل في عملية التوظيف وقد تتفاجئ وتجده مختزل في عملية التواصل بين المؤسسات كوسيلة إتصال وهكذا، وسيزداد الأمر ترفيهاً لديك كمتابع إن إكتشفت أن الطارح بدأ بالحديث عن التنظير والخزعبلات التي تنتج من خلفه ثم يأتي ويستشهد بنظرية وكأنه لا يعرف بأن النظرية هي مُخرج التنظير وبعدها يبدأ بالحديث عن التهريج وهو لا يفرق بين التنظير والتهريج.

إن سعيت خلف إكتشاف مفهوم العمل المؤسساتي فسترتبك من المخرجات التي ستظهر لك وهذا أمر طبيعي، لكن لنتناول مصطلح العمل ومصطلح المؤسساتي ونوضحهم، العمل هو أي جهد يبذل سواء كان ذهني أو جسدي في سبيل تحقيق هدف مُعين، المؤسساتي هي صفة من الاساس تعكس واقع ما أطلقت عليه، فمثلاً عندما أصفك بالقارئ فهذا بسبب قرائتك ما تم طرحه من قبلي، وعندما أصفك بالمُعلق فهذا بسبب تعليقك على طرحي، ومن هنا سيظهر تساؤل وهو لماذا مصطلح المؤسساتي ينتج من خلفه هذا الغموض وهو يفترض به الوضوح كصفة!!! لنرجع إلى بيئة طرحه الأساسية لكي نحاول فك هذا الغموض الذي يحيط به، عندما تجد سياسي يتحدث عن تخبطات دولة معينة حول أمر معين ويبدأ بالتبرير بغياب العمل المؤسساتي فهنا السياسي قد أختزل العمل المؤسساتي في مرافق الدولة ذات الشأن فيما يخص الأمر الذي يقصده، فقد يظهر لك شخص آخر ولنقل محلل رياضي ويمتدح العمل المؤسساتي لنفس الدولة التي انتقدها السياسي، وعليه ستجد بأن المحلل الرياضي قد اختزل العمل المؤسساتي في مرافق الدولة ذات الشأن فيما يختص بالأمر الذي يقصده المحلل الرياضي، كذلك لنتبعد عن حجم الدولة ولنذهب إلى مستوى أقل ولنقل منشأة تجارية، فقد تجد محلل ينتقد تخبطات منشأة تجارية ويبدأ بالتبرير بغياب العمل المؤسساتي بينما يأتي آخر ويمتدح المنشأة نفسها ويمتدح كذلك العمل المؤسساتي التي تتسم به، هنا ظهر لنا بجانب أن الأمر لم يقتصر على دولة وأصبح على منشأة انه هناك رأيين مختلفين حول منشأة وكلاهما يطلق عليها وصف العمل المؤسساتي، إذن كيف ستستطيع التفريق بين هذين الرأيين!! وما هي معاييرك!!، لنرجع إلى مصطلح المؤسساتي مرة أخرى ونضيف بجانب أنه صفة أن حيثيات إطلاقه تمت بناء (وهذا حسب إعتقادي الشخصي) على شكل الشراكة مهما كان مضمونها او هدفها، فقد تكون هذه الشراكة كتعبير على عمل جماعي داخل منشأة واحدة، وقد تكون كتعبير عن عمل بين فريق أعضائه متفرقين على عدة منشآت، وقد تكون كذلك كتعبير عن طبيعة او صفة المنشأة من حيث هيكلتها، وبالغالب أن الأمر مرتبط بالقرار أو مأسسة القرار بصيغة أدق، ونستكمل حيثيات الإطلاق ونقول (وهذا حسب إعتقادي الشخصي كذلك) ان سبب الإطلاق الرئيسي هو الفشل بالدرجة الأولى، فلو لاحظت من خلال اي حوار يتم طرح "العمل المؤسساتي" به لا بد أن يكون للفشل سبب للطرح، فحتى على مستوى حواراتنا الشخصية عند التعرض لفشل أداء اي جهة معينة ستلاحظ ان للعمل المؤسساتي وجود في الحوار، وبل حتى عند طرح مديرك بالعمل مثلاً لرؤية او خطط تطويرية وخلافه ستجد وجود للعمل المؤسساتي بطرحه، هنا قد تبدأ معك فترة وضوح بخصوص العمل المؤسساتي لكن توقف وإسأل نفسك السؤال التالي: هل لطبيعة النظام في المنشأة او الدولة دور في إكتساب صفة العمل المؤسساتي!!!، فمثلاً قد تجد منشأة الإدارة بها لا تهتم بالعمليات او قائمة من نشأتها على العمليات بل هي إدارة من مدرسة عاف عليها الزمن، وقد تجد كذلك منشأة ناجحة بعملياتها الا ان التخبطات بها تسرح وتمرح ليل نهار وبالتالي ستبدأ بالتساؤل كذلك هل العمل المؤسساتي لحظة اكتسابي له او لنقل منشأتي قد كتب لي النجاح!!!، بالطبع ستبدأ بالتفرع اكثر واكثر وقد تيأس من إيجاد رؤية واضحة بخصوص العمل المؤسساتي من كثرة التناقضات التي ستظهر لك وبالتالي ستبدأ بالشك بأن العمل المؤسساتي لا وجود فعلي له وهذا كذلك رأيي الشخصي ورأي كثيرين كذلك حسب ما أعتقد، فبالنسبة لي اعتقد بأن من اطلق العمل المؤسساتي لم يوفق في التوصيف من الأساس وتبعه في ذلك البقية مع إني متأكد بأن إستخدامهم للعمل المؤسساتي كان بسبب غياب مفاهيم عنهم جعلتهم يطلقون الوصف الذي يرونه مناسب للتوصيف، فبعض النخب عند طرحهم لمفهوم العمل المؤسساتي وتوضيحه عند مثلاً المانيا او اميركا او اليابان وخلافه ستكتشف بأنك ستجد هؤلاء النخب يتحدثون عن أنظمة تخطيط الموارد لا أقل ولا اكثر ويصاحبها في ذلك بالطبع إدارة العمليات ويستخدمون العمل المؤسساتي للدلالة على هالأمر، وأنظمة تخطيط الموارد ERP كذلك لا شأن لها بدون إدارة عمليات وبالتالي توسع النطاق هنا، فقد تعتقد بأن نظام تخطيط موارد قادر على إنجاح منشأتك ثم تكتشف بعدها بأنك بحاجة إلى التعديل عليه لكي يتوافق مع حجم وطبيعة عملياتك وقد تكتشف كذلك بأنك قد أهدرت وقتاً وجهداً ومالاً في سبيل تبني نظام تخطيط الموارد وأنه كان لا بد من عملية تخطيط وتطوير لعملياتك وإعادة بناء لنظامك الداخلي بمنشأتك من الأساس وفق رؤية حية، وهنا بالطبع سيأتي من ينتقدك ويلومك على غياب العمل المؤسساتي وستدور الدائرة من جديد ويتضح المفهوم لديك.

عموماً بحكم إنتشار "العمل المؤسساتي" فيجب بأن تضع تعريف له حتى يستطيع المُتلقي أن يفهمه، وأعتقد التعريف التالي قد يوضحه: العمل المؤسساتي هو صفة تطلق على عدة جهات سواء منشأة تجارية أو مرفق من مرافق الدولة او الدولة بحد ذاتها ولبنة نشأته تكون بالتخطيط للموارد بشكل أساسي وإدارته هي إدارة عمليات بشكل رئيسي كذلك ورؤيته دائماً حية وأحقية الإكتساب لصفة العمل المؤسساتي لا تأتي إلا بوجود نجاح وتحقيق أهداف.

ما سبق اعتبره كمحاولة لتوضيح العمل المؤسساتي حتى نؤسس قاعدة متشاركة بشأنه، يأتي بعدها ماهو مرتبط بعنوان التدوينة العمل المؤسساتي والفرنشايز، هناك شقين سيتم تغطيتها وهي إرتباط العمل المؤسساتي بالفرنشايز ومن ثم العمل المؤسساتي والفرنشايز والأنظمة الحكومية.

إرتباط العمل المؤسساتي بالفرنشايز:

 بالبداية اعذرني لإستخدامي العمل المؤسساتي وقد تسببَ لك ارتباك بشأنه، فانا سأتعامل معه هنا من ناحية انه كمُخرج فقط، فالعمل المؤسساتي يتم تداوله على اساس انه صفة للمنشآت الناجحة وبالتالي فهو مُخرج عملياتها، كما أن الفرنشايز من ضمن ما يعرف به بأنه نظام نقل للمعرفة وهكذا. إن كنت قد أطلقت حكماً على أحد ممنوحي الفرنشايز الناجحين عالمياً بمنطقتك الجغرافية فأنت غالباً قد استخدمت العمل المؤسساتي للدلالة على نجاح الممنوح وبالتالي فسّرت سبب نجاحه بأنه بسبب أنظمة المانح التي تم تقديمها إليه، كذلك الأمر بشأن الممنوحين الآخرين، ومن هنا سيتضح لك الإرتباط الوثيق بين العمل المؤسساتي ونظام الفرنشايز، طبعاً لا تعتقد بأن العمل المؤسساتي هنا هو فعلا سبب النجاح، بل أنظمة المانح هي السبب، فعندما وضحنا بأن ما يعانيه الراغبين بوصف نجاح منشآت او دول وإستخدام العمل المؤسساتي هو بسبب غياب مفاهيم عديدة عنهم مما جعلهم يستعيضون بالعمل المؤسساتي، ومن هنا كذلك سيتضح لك بأن حزمة الفرنشايز Franchise Package  هي المسبب الرئيسي للنجاح بعد جهد الممنوح في التشغيل، قد تعتقد بأنه مجرد حزمة فرنشايز ستجعل الممنوح قادر على النجاح وهذا غير صحيح، فحجم الجهود التي سيبذلها الممنوح في التشغيل هي العامل الرئيسي للنجاح بعد توفير حزمة الفرنشايز، وبين مستوى حزمة الفرنشايز ومستوى التشغيل سيظهر لك مفهوم آخر وهو أنظمة واساليب العمل، طبعاً مطوري الفرنشايز لا يتعاملون مع أنظمة واساليب العمل كما يتعامل معها الإداريون في المنشآت، فهم سيتعاملون معها كحزمة فرنشايز من الاساس وانها عملية تطويرية سابقة بحيث تخلق قاعدة تشيغلية ومن ثم تتولى الاستراتيجيات والرؤية لدى المانح نقطة التقدم نحو النجاح، ولهذا ستجد الكثير من مطوري وإستشاريي الفرنشايز يستخدمون تعبير Business Format   للإشارة إلى حزمة الفرنشايز بشكل رئيسي من خلال الرخص المُقدمة، فيما الإداريون يستخدمون أنظمة واساليب العمل لعمليات تطوير متكرره نادر ان تتوقف ونادر كذلك ان يوجد لها مظلة رئيسية تحولها لأداة فقط لمرحلة معينة وليس كإدارة مستقلة تمارس مهامها بإستمرار وبالتالي تعجز عن خلق حزمة للنشاط بشكل كامل بحكم ان المهام هنا اصبحت او تحولت لحلول جزئية، ومما سبق ستعرف بأن العمل المؤسساتي سيعتبر مُكتسب تلقائياً عند الحصول على حزمة فرنشايز لمانح ناجح.

العمل المؤسساتي والفرنشايز والأنظمة الحكومية:

 بعد توضيح إرتباط العمل المؤسساتي بالفرنشايز ستعتقد بأن نفس مضمونه يفترض بأنه سيتكرر هنا، وهذ صحيح، لكن لماذا الأنظمة الحكومية!!!، دائماً ما تلاحظ بطرح العديد من السياسين او المثقفين وخلافه عن أنظمة المُستعمر، ويتبادر إلى ذهنك أنها أنظمة إستخدمها المُستعمر لتسيير شؤونة في مُستعمرته وهذا صحيح، فمثلاً بإحتلال بريطانيا للعراق جلبت أنظمتها وبدأ التفسير من قبل السياسين بأن الأنظمة قد جلبت من الهند لإدارة العراق والصحيح ان الأنظمة بأساسها بريطانية المنشأ، طبعاً هنا سنتعامل مع الأمر بنقل الانظمة من حيث أنها نقل للمعرفة من الاساس لغرض مُعين مهما كانت طبيعته، وبالتالي هنا ستتسائل عن علاقة الفرنشايز بهذا الأمر، طبعاً الفرنشايز هو حزمة معرفية من الاساس يتمثل في رخص لها طبيعتها وقوانينها، وبالتالي فالأنظمة التي سيستخدمها المُستعمر هي أنظمة مُعدة مسبقاً ضمن حزمة لإدارة المُستعمرة وهنا وجه الإرتباط، لكن هل يقتصر وجود الفرنشايز في الحكومات على عملية الإستعمار فقط ان كان الارتباط من هذه النقطة قد نشأ!!! لا طبعاً، فهناك مثلاً أنظمة أخرى ستحتاجها دول لتطوير مرافقها سواء صحية او إجتماعية او حتى رياضية وخلافه، الا ان التعامل هنا سينشأ كخدمة بين طرفين فقط وليس تحت مظلة الإستعمار، فمثلاً على الرابط التالي إضغط هنا لقراءة الخبر خبر عن تسويق بريطانيا لنموذج الخدمة الصحية الوطنية الخاص بها للصين، والطرفين هنا كلا تمثيلهم حكومي صرف، قد تستغرب ان اخبرتك بأن هناك طرح بأن بريطانيا في مرحلة تطويرها لنظامها الصحي كانت تسعى للإستفادة من النظام الصحي الأميركي وبالذات مفهوم الـ Managed Care  والترجمة لها معقدة بالمفهوم إذ تترجم كرعاية مُرشدة إلا أن مفهومها أعلى من هذا بكثير، عموماً ليس هذا المقصد هنا، المقصد هو كيفية تسويق الحكومات لأنظمتها والمجالات كذلك التي يتم تسويق هذه النظم من خلالها، وعليه فمثلاً عند تعاملك مع النظام الصحي الصيني ستنتقده وتبدأ في طرح غياب العمل المؤسساتي لديهم، بينما ان تبنت الصين النظام الصحي البريطاني وبدأت في إستخدامه ورجعت للتعامل مع النظام نفسه بالصين فعندها ستبدأ بطرح براعة العمل المؤسساتي لديهم وكيف أنهم متقدمين، من هنا اتمنى بأني قد إستطعت إيصال فكرة او بيئة الطرح للعمل المؤسساتي على مستوى الحكومات، كذلك الأمر غير مرتبط على مستوى الحكومات فقط، فقد تتعامل حكومة مُعينة مثلاً بعقود الـ BOT  إختصاراً لـ Build Operate Transfer  مع شركة إذ بالغالب دائما ما يكون مستوى التمثيل هكذا في هذا النوع من العقود، فبالعقود من هذا النوع ستكتسب الحكومة بالتأكيد حجم معرفة يؤهلها لتقديم خدمة ممتازة وستكتسب بالتالي صفة العمل المؤسساتي عند المتابعين لادائها.

أخيراً إن تعمقت بوصف العمل المؤسساتي فدائما ستصادف بطريقك أنظمة مساندة القرارات، عموماً ستجدها على عدة مستويات كطرح، فتارة ستجدها من ضمن حزمة أنظمة تخطيط الموارد، وتارة أخرى بإدارة العمليات، وتارة أخرى كذلك مستقلة بسبب نشأتها خارج مظلتها الحاضنة سواء منشأة بأنظمة تشغيلها وخلافه، عموماً ستجد بأن انظمة مساندة القرارات هنا ستندرج تحت مظلة العمل المؤسساتي كوصف.




1 comment:

  1. بريطانيا تسوق خدماتها الصحية للصين وفي نفس الوقت النظام الصحي البريطاني المريض يطلب العوز من النظام الصحي الامريكي الاستفادة من تجارب ونماذج منظمات الرعاية المرشدة managed care
    مع العلم تصنيف النظام الصحي الامريكي يتطلب حتما اعادة النظر الطريف في هذا الموضوع ان هناك محددات متباينة فالصين نظامها اشتراكي وبريطانيا نظامها اجتماعي ويتربع على عرش الرسمالية امريكا وجميعهم يدعون العمل المؤسسي
    institutional performance
    وتعتقد الصين أنها قادرة على تصدير انظمة صحية للعالم المتخلف رخيصة الثمن ( تضحية بالتكاليف )وستعتمد على ترويج قطع غيار الخدمات الصحية مع الاكسسورات ذات الاستخدام الواحد

    ReplyDelete

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...