December 19, 2017

كيف يكون النمو بصناعة الفرنشايز



كيف يكون النمو بصناعة الفرنشايز

حجم صناعة الفرنشايز محليا او إقليميا لا زال يخضع لأمزجة هواة يصاحبه غياب تنظيم وجهة ذات علاقة بمنهجية تقيس الأداء، فجميع ما تقرأه من معلومات تصنف تحت فئة المحتوى الكوميدي لمن هو مختص، بالطبع هنا المختص اقصد به صاحب المعرفة والخبرة بالممارسة لسنوات بالصناعة يضاف لذلك ممارسة مستمرة بقراءة الصناعة وفهم اوجهها وما تقدمه من معلومات، وليس من قرأ مقالا او اقتنى كتاباً واصبح يهرف بما لا يعرف، فإن تمعنت ببعض المعلومات التي تنشر كل فترة ستجد بأنك امام ارقام لا يستطيع ان يتقبلها المنطق، فمثلا كنا نعتمد على رقم لحجم صناعة يقدربخمسة مليارات ريال وهذا كان تقريبا بعام 2006 وبالطبع قدر له نسبة نمو متوسطها 12% حيث تعددت النسب، بالطبع قبل 2006 كنا امام لا شيء عن الصناعة (حرفيا كدراسة)، استمر هذا الرقم حتى تقريبا 2012، طبعا لاحظ بأن الرقم ثابت وبنفس نسبة النمو مما سيجعلك تتسائل عن صحة الرقم، فمن المستحيل ان نتحدث عن حجم صناعة وتقدير لنمو لها وتمر السنوات ونكتشف بأننا لا زلنا امام نفس الرقم، عموما هذا حتى سنوات قريبة كان اكثر محتوى ان لم يكن الوحيد للتداول، بـ 2012 اصبح الامر مختلف وقفز الرقم فجأة الى 30 مليار دولار الا انه هذه المرة تعدى المملكة وبصراحة لا زلت لا اعرف أي منطقة يغطي، فاحيانا تجده يغطي الشرق الأوسط وشمال افريقيا، واحيان أخرى تجده يغطي دول الخليج وببعض المرات يغطي السعودية والامارات فقط، لا اعلم بصراحة لماذا هذا التشتت، بل بعض المحتوى يقدمه لك بأنه يغطي دول الخليج العربي ثم تكتشف بأنه يقتسمه على دولتين فقط (السعودية والامارات) وانتم تعلم بالطبع بان باقي دول الخليج الأربع يوجد بها صناعة فرنشايز، هذا عدا عن نسبة نمو جديدة وهي 25% وبالطبع تمر السنوات حتى وقتنا هذا والرقم ثابت لحجم الصناعة يصاحب ذلك نسبة ثابتة (احد الخبراء وصل لرقم 100 مليار دولار كحجم للصناعة، لم ادرجه لاني أصبحت اراه غير عقلاني من كثر تعودي على محتوى يتصف بنمط اقل من التخلف وهنا بالطبع مأساة اخرى)، هنا تتسائل هل وصلنا لمرحلة بأن يتم التعامل مع هكذا معلومات بهذا المستوى من الهبل! هل من يعد هذا المحتوى وينشره مستوعب ما يقدمه لنا! بكل تأكيد من المستحيل أن نكون امام عقول تفقه ما تُعد، فمن المستحيل ان نكون بهذا المستوى من السذاجة، الا انه للأسف هذا ما نشاهده وبرعاية حكومية بالطبع.

شخصيا لست باقتصادي، بنفس الوقت ما سأتناوله هنا يحركه تخصصي بالمجال لسنوات امتد بمستواه للصناعة وطبيعتها، لهذا رغبت بأن تكون هذه التدوينة تمثل محتوى يوضح لك كيف تفهم طبيعة الصناعة وكيف يكون النمو بها.

الصناعة نقصد بها ما يتم من حراك بإنتاج لمنتجات او خدمات بمجال ضمن اقتصاد، بالتالي فمصطلح الصناعة هنا يأتي كتعبير عن المجال الذي يتم به هذا الحراك، فقد تقرأ صناعة أزياء، تجزئة او صناعة مطاعم وقد تجدها ادق كصناعة مطاعم الوجبات السريعة، الفرنشايز سبق التعريف له بالمدونة، النمو بالطبع نقصد به الوصف لزيادة حجم عن سابق حالته، بالطبع بكل سياق سنستخدمه، كأن نقول نمو المحتوى للتعبير عن زيادة عدد المحتوى مقارنة بعدد سابق، او نقول نمو الثروة للتعبير عن زيادة بحجم ثروة لشخص ما وهكذا.

صناعة الفرنشايز سبق وأن تطرقت لها بتدوينة (نقاش عن قانون الفرنشايزونجاح الصناعة) ووصفت بان التعريف لها ضبابي مثل التعريف للفرنشايز كنظام منح، بالطبع ذكرت بعض الأوجه لها كمحاولة لتأطير مفهومها، تستطيع الرجوع للتدوينة لمعرفة المقصود بصناعة الفرنشايز لكن هنا سأذكر لك باختصار بأن الصناعة عبارة عن قطاع موازي لقطاعات قائمة حيث ان ما يقدم بها من خدمات ومنتجات هو مماثل تماما للقطاعات القائمة بدون أي منح من قبل الممارسين بالقطاعات القائمة، للتوضيح فأنت عندما تقرأ معلومات نشرة فرصة فرنشايز لمانح فانت ستقرأ عن عدد وحدات يملكها المانح ثم عدد وحدات ممنوحة، هنا كذلك عند جمعهم فسنكون امام عدد الوحدات الإجمالي يرجع لرصيد العلامة التجارية الخاصة بالمانح، وكذلك جميعها تعمل بنفس المجال ولنقل بمجال الأزياء، عندما نريد التعبير عن حجم المجال للازياء فسنستخدم جميع عدد هذه الوحدات الخاصة بالعلامة التجارية للمانح، اما ان اردنا ان نحصر فقط العاملة منها بصناعة الفرنشايز فهنا نحن فقط سنحصر عدد وحدات الممنوحين، ما دفعنا لهذا هو بأنها تعمل بشكل كامل وفق نظام الفرنشايز كمنح، كتفصيل بالنقاط فهي كالتالي:

عدد وحدات العلامة التجارية: 100
عدد وحدات مملوكة للمانح: 10
عدد وحدات ممنوحة: 90
حجم صناعة الأزياء للسنة الحالية: مليار
حصة العلامة التجارية الخاصة بالمانح: 200 مليون
حصة وحدات ممنوحي المانح: 130 مليون

بالتفصيل هنا قد توسعت باستخدام الأرقام لحجم الصناعة ثم قصرته على حصة وحدات الممنوحين، بالفقرة القادمة سيتضح اكثر طبيعة هذا الرقم عند قياسنا للصناعة.

القياس للصناعة هو امر مهم بأي اقتصاد، فهناك محركات ودوافع كثيرة لهذا القياس، بل ان عملية القياس بحد ذاتها عبارة عن نشاط قائم يدر دخل للقائمين عليه وهذه بحد ذاتها صناعة لها تصنيف، صناعة الفرنشايز عندما نقول بأنها صناعة موازية فبكل تأكيد بسبب أنها ستتشارك ارقام المانح بمجاله وبالطبع بمجال الصناعة الخاصة بالعلامة التجارية للمانح، قبل ان نستمر اريدك ان تتصور ردة فعلك عند قرائتك لحجم صناعة الفرنشايز ورغبتك بالاستثمار ماهي خطواتك الأولى! (فعليا الدافع خلف كتابة هذه التدوينة هو هذا السؤال وذلك بعد استفسار وردني وادرجت إجابة مصورة بتغريدة على الرابط التالي:    استعراض التغريدة ) هل ستقبل على الاستثمار وتقول انا جاهز، هنا تمهل فصناعة الفرنشايز ليست مجال واضح لك، فعند استعراضك للفرص ستجد بأنها تتبع عدة تصانيف، فهناك فرصة خاصة بمجال او صناعة التجزئة وفرص بصناعة الأزياء وأخرى بصناعة الترفيه وهكذا، هنا بكل تأكيد بأنك ستتريث وتبدأ تفكر بأرقام الصناعة القائمة، فان اخترت صناعة الأزياء فانت فعليا ستهتم بمعلومات عن صناعة الأزياء وليس الفرنشايز، وكذلك التجزئة وخلافه، هنا ستكتشف بأن المعلومات التي قد قرأتها عن صناعة الفرنشايز كانت مضللة، بالطبع كذلك طريقة تقديمها لك هي التضليل وليس المعلومات بعينها، دائما المعلومة تشكل وجه استخدام لكل فرد بنا، وكذلك المعلومات للصناعة هنا، فبحكم انها صناعة موازية فما تقرأه من معلومات انما هي ذات صفة وطبيعة مختلفة عن أي سياق لاي صناعة أخرى، حيث ان التشارك قائم يلي ذلك التخصيص لهذه المعلومات وفق سياق صناعة الفرنشايز، لنستمر بالتفصيل كنقاط حسب التالي:

حجم صناعة الأزياء: 2 مليار
حجم صناعة التجزئة: 5 مليار
حجم صناعة الفرنشايز: 3 مليار، حيث ان 2 مليار للعلامات التجارية الممنوحة للممنوحين بصناعة الأزياء وواحد مليار للعلامات التجارية الممنوحة للممنوحين بصناعة التجزئة.

بالتفصيل السابق ستجد بأن حجم صناعة الفرنشايز فعليا قد تشارك المعلومات لهذه الصناعات القائمة وهي الأزياء والتجزئة، حيث ان لم يكن هناك مثلا صناعة أزياء قائمة فمن المستحيل ان تكون هناك فرصة فرنشايز بصناعة الأزياء، هنا أتمنى بأن الامر قد اتضح بطبيعة المعلومات الخاصة بحجم صناعة الفرنشايز، حيث انها عبارة عن معلومات من  ضمن معلومات عن صناعات قائمة، فما يكون موازي لا تعتقد بأنه مستقل بذاته عن ما هو موازي له والا لما كان موازي بالأساس!

ان كنت تعتقد بأن مجرد ذكر هذه الأرقام عن الصناعة قد شكلت وصف كافي عن الصناعة وقياسها فلا بد ان تعلم بأن هذا هو السبب بالأساس خلف كتابة هذه التدوينة، فطريقة القراءة للصناعة وفق الحجم فقط هو ما يقع به الاغلبية ويشكل تضليل كذلك، فصناعة منح كصناعة الفرنشايز استطاعت ان تعمل تحت مظلة عدة صناعات قائمة من المُعيب ان تؤخذ فقط وفق حجمها، فهي فعليا قد تمثل اطار اقتصاد، حيث انها بهذا تحتوي عدة صناعات، لهذا فجميع المعطيات الأخرى لا بد من أخذها بالاعتبار عند قراءة الصناعة وفهم نجاحها وقدرة النمو بها، لهذا تجد بعدة دول حول العالم عدة تجارب شكلتها منهجيات لمحاولة استيعاب معطيات الصناعة وتقديم تصور عنها واضح، حتى وقتنا الحالي تعتبر الـ HIS Markit بالتعاون مع IFA بتجربتها Franchise Business Economic Outlook  من انضج التجارب في قياس الصناعة حيث انها سعت لتكوين تجربة وفق منهجية تعكس عدة معطيات ولم يتم الاكتفاء بحجم فقط مثل ما هو الدراج بعدة دول حول العالم، فالحجم فعليا لا يعكس أي شي، قد يكون هذا الحجم لثلاث ممنوحين فقط وقد يكون لاربعين ممنوحا وكلاهم يمثلان حجم صناعة يقدر بمليار، هنا قد تتصور بأن الامر فقط توسع ليعكس عدد الممنوحين وهذا فعليا غير صحيح، فكل ممنوح سيشكل فرصة لخلق وظائف، ثم تكتشف كذلك بأن الامر اخذ مسار اخر للتوسع، هنا ستجد ان للمنهجية أهمية لتكوين تجربة تقيس أداء الصناعة، الـ IHS عملوا على بناء مؤشر الـ Franchise Business Index الهدف هنا تقديم قراءة ادق للصناعة، بالطبع يدخل بتغذيته عدة معطيات، ما يهمنا هنا هو ان نعلم ان منهجية القياس مهمة جدا في فهمنا للصناعة محليا وهذا ما يجب على القائمين على الصناعة بأن يستوعبوه وان ينطلقوا نحو بناء المنهجية، فبيئة لدينا محليا ذات طبيعة مختلفة الا ان بعض المعطيات متشاركة، بالطبع من الصعب اقتباس نفس النموذج حرفيا الا انه يجب وضعه كمنطلق يساهم في وصولنا لنموذج محلي يتسم بالنضوج، الأهم ان لا نتغنى بخصوصيتنا ونبدأ بتقديم اعمال ناقصة تعزز من طبيعة ممارسة قائمة حاليا لدينا.

كخاتمة فقياس الصناعة يقود الى فهم نمط النمو بها، قد تبحث عن إجابة مباشرة بعد قراءتك لعنوان التدوينة وقد اكتفي بذكر عدد وحدات ممنوحين وفرص وظيفية الا انك ستجد بان الإجابة غير كافية، ما يجب عليك فعله لفهم حقيقة النمو بصناعة الفرنشايز هو فهم ان الصناعة لدينا تحتاج ان تبني نفسها محليا وتؤسس قاعدة للممنوحين المحليين بعلامات محلية عوضا عن تداول أسطوانة التصدير للعلامات السعودية وفق نظام الفرنشايز، نحن لا زلنا نعجز عن فهم طبيعة النمو محليا وحقيقته، لا زلنا كذلك نقوم بتوظيف مصطلح النمو بأي مناسبة او فاعلية تخص الفرنشايز، اعتقد حرفيا نحن مستعدين ان نتشارك معلومات حجم الصناعة حتى مع الأموات فقط لاجل الإحساس باننا قد قدمنا شي ونحن فعليا لم نبذل حتى الجهد للتاسيس، أتمنى ان يستوعب صانع القرار هذا الامر، اقلها يبدأ بالتحرك والاطلاع والتعلم، عوضا عن البحث عن الفلاشات والمكاسب السريعة والانشغال بتوافه الأمور. 

0 comments:

Post a Comment

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...